الشيخ محمد اليعقوبي

286

فقه الخلاف

كلام العلامة ( قدس سره ) في المنتهى الذي نقلناه ، إلى قوله : ( ( ولو قالوا : إن البلاد المتباعدة تختلف عروضها فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض لكروية الأرض . قلنا إن المعمورة منها قدر يسير وهو الربع ولا اعتداد به عند السماء ) ) قال ( قدس سره ) : ( ( وما ذكره ( قدس سره ) هو الحق المعتضد بالأخبار الصريحة الصحيحة ) ) « 1 » وظاهره الموافقة على كروية الأرض إلا أن تحدّبها لا يؤثر في الربع المسكون من الأرض فيكون مسطّحاً ، فيمن حمل ما ذكره لاحقاً من إبطال كروية الأرض على هذا المعنى . وقد أردت بهذا التنبيه توضيح مقصود من قال بأن الأرض مسطحة إنصافاً لهم وللأمانة العلمية . القول الثاني : [ كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في جميع البلدان التي إلى غربه ] وهو كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في جميع البلدان التي إلى غربه ، وقد استدلوا عليه - كما نقلنا عن الشهيد الأول ( قدس سره ) في الدروس والسيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك والسيد الخوئي ( قدس سره ) في المستند - بالأولوية القطعية ، باعتبار أن الأرض تدور من الغرب إلى الشرق ، وأن الهلال كلما مرّ عليه الوقت كان أكثر إنارة وأوضح فإذا رئي في بلد عند الغروب ، فإن البلاد التي إلى غربه يتأخر الغروب عندها عنه وهو يقتضي كون الهلال أكثر وضوحاً . قال الشيخ المنتظري ( دام ظله الشريف ) : ( ( حيث أن القمر لا يرجع ولا يتوقف في سيره فالرؤية في البلاد الشرقية تستلزم ثبوت الهلال في البلاد الغربية بالأولوية القطعية أيضاً ، ولا يمكن رؤية الهلال هناك من دون قبوله للرؤية هنا وهذا القول هو المعتمد عندنا ) ) « 2 » .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 13 / 266 . ( 2 ) رسالة في ( الأفق أو الآفاق في مسألة الهلال ) تقرير محاضرات الشيخ المنتظري : 17 .